عليخان المدني الشيرازي

560

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

حذف جزء الاسم ، أم هو أمر مستحدث فيما بين المصنّفيّن ، لا أصل له في كلام العرب ، والأظهر هو الثاني قاله بعض المحقّقين من شراح الكافيّة . الثاني : ردّ السهيليّ بدل البعض والاشتمال إلى الكلّ ، فقال : العرب تتكلّم بالعامّ ، وتريد الخاصّ ، وتحذف المضاف ، وتنوينه ، فإذا قلت : أكلت الرغيف ثلاثة ، إنّما تريد أكلت بعض الرغيف ، ثمّ بنيت ذلك البعض بقولك : ثلثه ، وإذا قلت : أعجبني زيد علمه ، إنّما تريد أعجبني صفة زيد ، فبنيت بقولك : علمه ، تلك الصفة المحذوفة . الرابع : « البدل المباين » للمبدل منه ، « وهو » ثلاثة أقسام ، ذكر المصنّف منها قسمين ، فقال : « إن ذكر للمبالغة ، سمّي بدل البداء » بالدّال المهملة والمدّ ، وبدل اضراب أيضا ، وذلك بأن تذكر المبدل منه عن قصد وتعمّد ، ثمّ توهّم أنّك غالط لكون الثاني مباينا للأوّل أجنبيّا عنه ، وهذا معتمد الشعر كثيرا للمبالغة والتفنّن في الفصاحة ، وشرطه أن يرتقي من الأدني إلى الأعلى ، « كقولك : حبيبي قمر شمس » ، كأنّك وإن كنت متعمّدا لذكر القمر توهّم من نفسك الغلط ، وترى أنّك لم تقصد في الأوّل إلا تشبيها بالشمس ، كذا قال الرضي . وقال غيره : إنّما سمّي بدل بداء لأنّ المتكلّم يخبر بشيء ، ثمّ يبدو له أن يخبر بآخر من غير إبطال الأوّل . « ويقع » بدل البداء « من الفصحاء » ، بل هو من التفنّن في الفصاحة كما علمت ، ولا عبرة بمن أنكره ، فقد ذكره سيبويه ، ويشهد لصحّته قوله ( ع ) : إنّ الرجل ليصلّى الصلاة ، وما كتب له نصفها ثلثها إلى عشرها « 1 » . وما قيل من أنّه محمول على إضمار بل ، ليس بشيء ، فإنّ بل لم يثبت حذفها . « أو » ذكر « لتدارك الغلط » ، فاسمه « بدل الغلط » ، أو فيسمّي بدل الغلط ، « نحو : جاء زيد الفرس » ، أردت أن تقول : جاء الفرس ، فسبقك لسانك إلى زيد ، ثمّ تداركت الغلط فقلت : الفرس ، فمعنى قولنا : بدل غلط ، أنّه يدلّ عن اللفظ الّذي هو غلط ، لا أنّ البدل نفسه هو الغلط ، كما قد يتوهّم من ظاهر اللفظ « ولا يقع » بدل الغلط « من فصيح » ، ولا فيما يصدر عن روية فلا يكون في شعر أصلا . وقد أهمل المصنّف القسم الثالث من أقسام البدل المباين ، وهو بدل النسيان ، وهو أن تعتمد ذكر ما هو الغلط ، ولا يسبقك لسانك إلى ذكره ، لكن تنسي المقصود ، ثمّ بعد ذلك تتداركه بذكر المقصود ، فمعنى قولنا : بدل نسيان أنّه بدل من شيء ذكر نسيانا .

--> ( 1 ) - مسند أحمد بن حنبل ، لاط ، دار احياء الثرات العربي ، بيروت ، 4 ، 1994 / 319 .